محمد بيومي مهران
16
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
عندي أنها لا تعدو القرن ونصف القرن ، إذا اعتمدنا على الرأي الذي يرجح الخروج على أيام مرنبتاح حوالي عام 1214 ق . م ، وقيام ملكية طالوت حوالي عام 1020 ق . م ، آخذين في الاعتبار فترة التيه وعهد يشوع بن نون . وأيا ما كان الأمر ، فلقد كانت القبيلة أو السبط هي أساس النظام الاجتماعي عند بني إسرائيل ، وطبقا لرواية التوراة فقد كانت الأرض المفتوحة تقسم على إحدى عشرة قبيلة ، بينما وزعت القبيلة الاثني عشر ، وهي قبيلة لاوي رهط موسى ، على القبائل الأخرى للخدمة الدينية ، وهذه القبائل كانت بدورها تقسم إلى عشائر ، ولكنها تتجمع حول هيكل مركزي في « شيلوه » الأمر الذي دفع بعض العلماء إلى أن يقارن هذا النظام القبلي العبراني بمجلس « الأمفكتيون » اليوناني ( Amphictyony ) والذي يقوم على مبدأ مماثل من المركزية الدينية ، وكانت سلطة الكاهن الأكبر عظيمة ، ولكن من المبالغة أن نزعم وجود حكومة « ثيوقراطية » فإن سلطته لم تكن سياسية ، وإنما كان يتصدر القوم أثناء الأزمات الأزمات زعماء محليون هم « القضاة » الذين حكموا بني إسرائيل طوال القرن ونصف القرن التاليين لدخولهم فلسطين ، وكانت سلطة القضاة عارضة محدودة المدى والمدة ، وهي في هذا النظام تذكرنا بسلطة زعماء النظام البدوي الذي تتميز به الحياة السامية في مراحلها الأقدم عهدا « 1 » . ولم يكن القضاة قضاة بالمعنى المفهوم ، ولم يكونوا مشرعين بالمعنى القديم ، وإنما كانوا طبقة من الأبطال المحاربين والمنقذين أقامهم الرب « ليخلصوهم من يد ناهبيهم » ، ولم يكونوا خلفاء لبعضهم البعض ، بل إننا
--> ( 1 ) يشوع : 8 / 1 ، 8 ، 10 ، موسكاتي : الحضارات السامية القديمة ص : 14 - 141 ، وكذا M . F . Unger وكذا M . Noth , Das System der Zwolf Staemme Israels , 60 - 39 . p ، 1930 . Op - Cit , P . 1015 .